أحمد بن محمد الخفاجي
311
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
وضمها فمن كسر اللام ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ويل أمه ينصب ويل ، وإضافته إلى الأم ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسرت لامه اتباعا لكسرة ميمه . والثاني أن يكونوا أرادوا ويل لامه يرفع ويل على الابتداء ، ولأمّه خبر وحذفت لام ويل وهمزة أم كما قال إيش لك ، واللام المكسورة لام الجر . والثالث أن يريدوا وى التي في قول عنترة : [ من الكامل ] : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم « 1 » فيكون على هذا قد حذفت همزة أم لا غير ، واللام جارّة وهذا أحسن الوجوه ؛ لأنه أقل للحذف والتغيير . وأجاز ابن جني « 2 » أن تكون اللام المسموعة لام ويل على أن تكون حذفت همزة أم ولام الجر وكسر لام ويل اتباعا لكسرة الميم وهو بعيد جدا . وأما من رواه بضم اللام فإن ابن جني أجاز فيه وجهين أحدهما أنه حذفت الهمزة واللام وألقيت ضمة الهمزة على لام الجر كما حكى عنهم « الحمد للّه » « 3 » بضم لام الجر وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة الشامي . والثاني أن يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل لا لام الجر . وقال الإمام المرزوقي « 4 » : الاختيار في ويل : إذا أضيف باللام الرفع ، وإذا أضيف بغير اللام النصب ، يقولون : « ويل لزيد وويل زيد » . فأما قولهم ويلمّه فقد حذفت الهمزة من أمه فيه حذفا لكثرته على ألسنتهم ولا يجوز أن تكون الضمة في اللام منقولة إليها من الهمزة ؛ لأن ذلك يفعل إذا كان ما قبلها ساكنا كقولك : « من بوه » . وإذا كان كذلك فقد ثبت أنها غيرها والشيء إذا خفف على غير القياس يجري على المألوف فيه » انتهى .
--> ( 1 ) عنترة بن شداد : الديوان ، ص 217 . ( 2 ) ابن جني : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ص 118 ، وينظر تفصيل هذه المسألة ، ابن الأنباري : الإنصاف في مسائل الخلاف ، ج 2 ص 809 - 810 . ( 3 ) يقرأ بضمّ الدال واللّام على اتباع اللام الدال ، وهو ضعيف ؛ لأن لام الجر متّصل بما بعده ، منفصل عن الدال ، ولا نظير له في حروف الجر المفردة ، إلا من قرأ به فرّ من الخروج من الضم إلى الكسر ، وأجراه مجرى المتصل ؛ لأنه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده . يراجع ، العكبري : التبيان في إعراب القرآن ، ق 1 ص 5 . ( 4 ) المرزوقي : شرح ديوان الحماسة ، مج 2 ، ج 4 ص 1202 ، وإيضاحه : لفظة « ويل » إذا أضيفت بغير اللام فالوجه فيها النصب ، تقول : ويل زيد ، والمعنى ألزم اللّه زيدا ويلا ، فإذا أضيفت باللام فقيل : ويل لزيد ، فحكمه أن يرفع فيصير مع ما بعده جملة ، ابتدئ بها وهي نكرة لأنّ معنى الدعاء منه مفهوم ، والمعنى : الويل ثابت لزيد . . .